هاشم معروف الحسني
255
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بحالة اللاوعي والرشد كما توحيه كلمة عمر بن الخطاب . ولذلك حينما تطوع بعض الحاضرين وجاءه بالدواة والكتف وطلب منه أن يكتب ما يريد قال لهم : أبعد الذي قلتم واكتفى بأن يوصيهم بثلاثة أمور : اخراج المشركين من جزيرة العرب وأن يجيزوا الوفود التي كانت تأتيه كما كان يصنع ونسي الرواة وصيته الثالثة ، غير أن المرويات عن الأئمة الأطهار تؤكد أنها تتعلق بأمر الخلافة من بعده . وجاء في المجلد الثالث من صحيح البخاري باب مرض النبي ( ص ) بسنده إلى سعيد بن جبير أن ابن عباس كان يقول : لقد اشتد الوجع برسول اللّه يوم الخميس فقال ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فتنازعوا وما ينبغي عند نبي نزاع ، فقالوا ما شأنه اهجر استفهموه فذهبوا يرددون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث : اخراج المشركين من جزيرة العرب وأن يجيزوا الوفود التي كانت تأتيه بمثل ما كان يجيزهم وسكت الراوي عن الثالثة أو قال أني نسيتها على حد تعبير البخاري في صحيحه . وروى هذه الرواية بنصها ابن سعد في طبقاته والطبري في تاريخه ، وابن كثير في بدايته ، ومسلم في صحيحه ودونها أكثر المؤلفين في الحديث في مجاميعهم على هذا النحو ولم يذكروا من وصاياه إلا وصيتين وسكتوا عن الثالثة أو تناسوها مجاراة للحاكمين الذين تقمصوا الخلافة بعد الرسول ، في حين أنه لم يسبق من أحد الرواة لا حاديثه ان فاتهم شيء من أقواله وأفعاله وأحصوا عليه حتى أنفاسه فكيف نسي الحاضرون على كثرتهم وصيته الثالثة وهو في حالة الوداع لهم ، ولولا أنها تأكيد لنصوصه السابقة على خلافة علي ( ع ) لم ينسها أو يتناسها أحد . ومهما كان الحال فلقد ظل النبي أياما يعاني من وطأة المرض وفي الوقت ذاته يلح عليهم بالسفر مع اسامة ويؤكد على اسامة بأن يخرج بالجيش بالرغم من أنه جاء يطلب منه أن يمهله ولو أياما قلائل ليطمئن على سلامته فلم يسمح له بذلك .